الشيخ علي الكوراني العاملي
89
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
فيظهر من ثَمَّ : أي يظهر السيف من هناك لنصرة المهدي ( عليه السلام ) عند خروجه فيأخذه ، وهو رمز قوته التي يعطيه إياها الله تعالى ، وهو نفسه السيف الذي يخرج في جبل في مكة ويلمع ، ثم يغيب حتى يظهر صاحبه المهدي ( عليه السلام ) ، وقد ورد في علامة المهدي ( عليه السلام ) : « وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقلت : ما تراث رسول الله ؟ قال : سيف رسول الله ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولأمته وسرجه ، حتى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ، ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده ، ويستأذن الله في ظهوره » . الكافي : 8 / 224 . ولكن أخاف عليكم من أن أسميه فتسموه ، فينسب إلى غير ما هو عليه : أي أخاف أسمي الذي عنده السيف الآن ، وهو الإمام الكاظم ( عليه السلام ) نفسه ، لئلا يقال ذلك ، فيتصور السلطان أنه يريد الخروج عليه . لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلا رجل يعين به معنا إلا صار فحماً : هذا يؤكد أن السيوف بمعنى نصرتهم « عليهم السلام » وفي كل واحد منها سر ، فإذا وقع في يد مخالف لهم ، بطل سره وتحول إلى فحم . أقول : هذه الآيات والكرامات ، وهذه الرؤيا ، كافية لأن يعتقد المنصف بأن عبد المطلب ( عليه السلام ) من كبار الأولياء . لكن حسد قريش منعهم من الإقرار ! وفي الكافي : 1 / 447 قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « يبعث عبد المطلب أمة وحده ، عليه بهاء الملوك ، وسيماء الأنبياء « عليهم السلام » ، وذلك أنه أول من قال بالبداء » . ومعناه أنه على درجة عالية من الإيمان والتسليم المطلق لله تعالى فيما يفعله حتى لو كان بخلاف توقعنا . فقد أنبأه الله أنه سيدفع جيش أبرهة ، فأخبر أهل مكة وأبرهة بذلك ، وفي نفس الوقت دعا ربه أن يدفع عن بيته ، ثم خاطبه قائلاً : إن كنت تاركهم وقب - - لتنا فأمرٌ ما بدا لك أي إني مسلِّمٌ لأمرك ومؤمن بك ، حتى لو لم تفعل ما أخبرتني به !